المشاركات

  الأديبة المغربية خناثة بنونة مسيرة ومسار سأحاول في هذه الورقة البحثية النبش في المسار الاجتماعي والأدبي لإحدى رائدات الكتابة الروائية والقصصية النسوية في الأدب المغربي، والتي تركت أثرا واضحا وبصمة رائعة في الساحة الأدبية المغربية. إنها الكاتبة والمناضلة الأستاذة خناتة بنونة. إن الحديث عن الأديبة خناثة بنونة لا يتسع له سفر أو سفرين، لأنها أول امرأة طرقت باب الكتابة النسوية في المغرب، واستطاعت أن تخرج من دائرة الصمت صائحة " ليسقط الصمت"(1). لقد بذأت رحلتها مع الكتابة منذ سنة 1965، وكان هم الأمة العربية هاجسها الأكبر، وكانت القضية الفلسطينية أم القضايا في كل إبداعاتها القصصية والروائية. إن الإنسان عندما يكون طفلا لا هم له سوى اللعب واللهو، ولكن خناثة بنونة لم تعرف اللعب، بل كانت الكتب هي أدوات لعبها، وكان الكتاب هو صديقها الأنيس، تقول الكاتبة" ...ولهذا كان الكتاب، ومنذ البدء أيضا، لعبي، وملعبي، كان أداة تعاملي الأولى مع الحياة ومع الواقع المتأجج بالأحداث دون ان اعرف جل الأنواع الأخرى من لعب الأطفال، والطفلات، فكنت بذلك في تعامل أكبر من سني مع الكتاب ومع الواقع" (2). ...
صورة
  جمالية الوصف في رواية «الضوء الهارب» تزخر "رواية الضوء" الهارب للكاتب المغربي المخضرم محمد برادة بخصوبة وصفية، مما يجعلها علامة هامة في تطور الرواية المغربية، لكن الوصف في هذه الرواية لا يتم بالطريقة الكلاسيكية كما هو الشأن في الرواية الواقعية، حيث نجد أن وصف الفضاء أو المكان لا يحضر إلا في مناسبتين الأولى: في رسالة فاطمة إلى العيشوني عندما تصف بلدة "مانتون" التي تكتب منها رسالتها حيث تقول: "مانتون بلدة هادئة، تعمرها الحدائق، مناخها رقيق جاف، وبها مطاعم دائعة الشهرة " (1). والثانية في نفس الرسالة عندما تتذكر فاطمة إقامتها مع العيشوني في طنجة "ضوء شمس ناعمة يلون مويجات البحر، أصوات نوارس فاردة أجنحتها في حركات صاعدة نازلة متناغمة" (2). أما حصة الأسد من الوصف فقد نالها الجسد، هذا الأخير الذي يبدو مغيبا عن الاهتمام والتفكير في الخطابات الأخرى، وحاولت رواية "الضوء الهارب" اقتحامه والاحتفال به، فالشخصيات تقترب من كينونتها بامتلاكها لجسدها وتصرفها فيه كما يحضر الجسد كموضع للفردانية. لكن أهم ما يثير الاهتمام في "الضوء الهارب" هو ال...
صورة
  الرواية في الأدب المغربي: ظروف النشأة قبل الاستقلال كان الشعر هو الجنس الأدبي المنتشر في المغرب، وهو الذي كان يعبر عــن هموم الشعب المغربي وقضاياه الاقتصادية والاجتماعية، وكان هو سيف الأدباء في مواجهة المستعمر، وفـي استنهـاض همم الشـعب للتحدي والمواجـهة، وكان الشعر يـعبر أصدق تعــبير عن الواقع المعيش. أما الرواية فقد تأخرت نشأتها في الأدب المغربي كثيرا، بالمقارنة مـع الأدب الأوربي الذي قطع شوطا كبيرا في الإبداع الروائي، ومــقارنة مع المشرق الـعربي وخاصة مـصر التي عرفت الفن الروائي مبكرا مع رواد كبار. إن الأدب المغربي لم يعرف ظهور جنس الرواية إلا في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، هذه المرحلة التي يمكن اعتبارها "أهم نقطة لتوقيت البداية"(1)، وقد عرفت هذه المرحلة ميلاد نص "في الطفولة" للكاتب عبد المجيد بن جلون الذي كان بمثابة أول نــص روائي يتكون في الأدب المغربي حيث أجمع النقاد المغاربة على اعتباره تأسيسا للــكتابة الروائية المغربية. وقد نالت" في الطفولة " إعجاب النقاد وعكست قدرة عبد المجيد بن جلون الفنية، وبراعته في التصوير والتحليل والتعبير. وعلى الرغم...
صورة
  المؤسسة الروائية العربية الأولى تأملات في مجلة الجنان سأحاول في هذه الدراسة المتواضعة الرجوع أدراجا إلى الوراء، قصد النبش في المحاولات الجريئة الأولى التي قامت بها بعض المجلات العربية القديمة، وقصد استعراض بعض القناعات حول تاريخ تشكل أول مؤسسة أدبية عربية احتضنت ذلكم الجنس الأدبي الجديد الذي بدأت بوادره آنذاك تلوح في الأفق العربي، بعدما تم الانفتاح على الغرب عن طريق ترجمة أول كتاب شبه روائي عام،1867 وهو "تيليماك" لكاتبه فنلون الذي ترجمه رفاعة الطهطاوي. وهذا يعني أن اطلاع الكتاب والقراء العرب على الرواية الأوربية كان في ذلك التاريخ. وبعده بثلاث سنوات أي سنة 1870 سيبدأ التأليف الروائي العربي على يد سليم البستاني على صفحات مجلة "الجنان"، حيث سينشر روايته الأولى "الهيام في جنان الشام" متسلسلة في أعداد تلك السنة، فكانت مجلة "الجنان" بذلك المجلة العربية التي يمكن اعتبارها أول مؤسسة فتحت أحضانها لهذا الجنس الأدبي الجديد الذي بدأ يتكون. كيف اشتغلت إذن مجلة "الجنان"؟ ومن هم روادها؟ وما وظيفتها وأهدافها؟ هذه بعض من الأسئلة التي تحاول من خلالها ...
 نساء على رصيف الغربة وهموم المرأة المغربية سعاد رغاي واحدة من المبدعات المغربيات، عرفت كيف تشق طريقها في عالم السرد، وقد استقطبتها القصة القصيرة لتجد في كتابتها متنفسا لها، ومجالا للبوح. وقد أصدرت باكورتها القصصية سنة 2000 تحت عنوان "نساء على رصيف الغربة"، هذه الباكورة التي اعتبرتها سعاد رغاي مجرد قصاصات استهلكت منها الكثير من الجهد والكثير من الصدق، وفي سنة 2002 أصدرت مجموعة قصصية ثانية وسمتها بعنوان "في قفص الاتهام" ثم مجموعة ثالثة موسومة ب "مواجع أنثى" عام 2008، إضافة إلى أعمال سردية أخرى. وفي هذه القراءة المتواضعة سنحاول الاقتراب من المجموعة القصصية الأولى لنقف بشكل جلي على عالم الكتابة القصصية لديها. إن أول شيء يمكن قراءته قبل الانغماس في عالم هذه المجموعة القصصية هو العنوان الذي نعتبره عتبة يمكن من خلالها أن نلج عالم النص، على اعتبار أن العناوين لا توضع بشكل اعتباطي بل هي غالبا ما تنطوي على عدة دلالات، وقد تختصر الدلالة العامة للنص، أو تساهم في تحديد بل تبئير الأفكار التي يقوم عليها النص، لذلك دعاها الناقد الفرنسي "جيرار جينيت" بالموازيات ...